أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )
286
قهوة الإنشاء
براءة ، فإنها الخلافة التي ما لفروعها خلف إلا من أصول الدوحة « 1 » المحمدية ، ولا لروضها الأنف يانع زهر إلا من تلك الروضة النبوية . ولما كان الجناب العالي القاضوي الزيني عبد الرحمن التفهني - أعز اللّه أحكامه - هو الذي وضعنا الأشياء في محلها بولايته ، وبرئت ذمتنا - إن شاء اللّه تعالى - بكفاءته ، وراودته الوظيفة عن نفسها « 2 » لما شغفها حبا بمحاسنه وعلو قدره ، وتبسم ثغر الدهر لما تلمّظت الألسن بحلاوة ذكره ، وأنست شفاه المحابر هائمة إلى تقبيل أنامل أقلامه ، وصدور الطروس منشرحة بما أودعها « 3 » من أسرار كلامه ، اقتضت آراؤنا الشريفة أن تكون نتيجة ولايته في مصالح المسلمين مقدمة ، ورتبته بتصريح منطق ثنائنا الشريف عليه معظمه . فلذلك رسم بالأمر الشريف العالي المولوي السلطاني الملكي المؤيدي السيفي ، لا زالت العلماء في أيامه الشريفة رافلة في حلل زينها « 4 » ، مستوفية من عزيم الدهر المماطل ماضي دينها ، أن يفوض للمشار إليه وظيفة قضاء القضاة الحنفية بالديار المصرية والممالك الإسلامية على عادة من تقدمه في ذلك وقاعدته ، تفويضا شرعيا معتبرا مرضيا « 5 » ، فإنه فارس العلم الذي قلّدناه سيف الشرع فأقام حدوده ، وحمد ذلك السيف الماضي في أيامنا الشريفة تقليده . وهو مجموع علوم ترقّى بدقائقها على مجمع ابن الساعاتي إلى أعلى الدرج . وكيف لا وحاجب العلم به قد ارتفع وطرف الدهر فرحة قد اختلج . وإن ذكر النعمان فهو اليوم في رياض الفضل شقيقه ، وورد حضرته الذي ظهر بين أوراق العلم تحقيقه ، إن تأخّر عصره فقد زاحم بالمناكب من تقدم ، ولو لم يستحق التقديم ما قدّمه في مذهبه الإمام الأعظم . فليباشر ذلك على ما ثبت من كمال « 6 » أدواته ، وامتدت يد القبول لما عقدت عليه الخناصر من جميل صفاته ، والوصايا كثيرة ، ولكن في علمه ودينه - إن شاء اللّه تعالى -
--> ( 1 ) الدوحة : تو ، ها : الرفعة . ( 2 ) نفسها : طب : نفسه . ( 3 ) أودعها : تو : أودعها اللّه . ( 4 ) زينها : ها : رتبها . ( 5 ) مرضيا : طب ، قا : ماضيا مرضيا . ( 6 ) كمال : ساقط من تو ، ها .